الشيخ حسن الجواهري

455

بحوث في الفقه المعاصر

معاطاتياً كما تقدم . الوقف على الجهات الخيرية : قال الإمامية : في شروط الموقوف عليه ( كما في جواهر الكلام ) : لا اشكال في صحة الوقف على المصالح الراجعة إلى كافة الناس أو بعضهم كالقناطر والمساجد لعموم الأدلة ، ولا ينافي عدم قابليتها للملك لأن الوقف في الحقيقة على الناس المسلمين وإن وقعت هي في اللفظ والقصد الأوّلي لكن المراد حقيقتهم باعتبار انتفاعهم في ذلك فهو حينئذ صرف إلى بعض مصالحهم ، وكذا الوقف على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم بل وعلى العبيد المعدّين لخدمة البيت والحضرات المشرّفة والأماكن المعظمة ( 1 ) . وقد اشترط بعضهم أن لا يكون الوقف لصرفه على المعصية أو مع العلم بأنه يستعين به على المعصية ولذا جوزوا الوقف على الكافر بعنوانه الخاص « لا من حيث كفره » لأنه من البرِّ والاحسان المحبوب شرعاً لمطلق الإنسان المؤيد ذلك بقوله تعالى ( لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) ولا يعارضها آية ( لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ) فإن النهي عن المودة من حيث المحادّة لا من حيث البرّ والاحسان أو تأليف القلوب ونحوها من الجهات الراجحة عقلا وشرعاً . أما لو وقف عليهم بالعناوين العامة كالفقراء أو الغرباء ونحو ذلك مما علم قصد الواقف العموم فلا ينبغي الاشكال فيه ( 2 ) . وعلى كل حال : فيفهم من النصوص المتقدمة وأمثالها اشتراط أن

--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 29 و 30 . ( 2 ) تحرير المجلة / للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء 5 : 80 و 81 .